وكان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) قد خصص البطاقات الأربع المؤهلة إلى المونديال للمنتخبات المتأهلة إلى الدور نصف النهائي. وبعد عام واحد فقط من بلوغ ربع النهائي لأول مرة، يقف المنتخب الجزائري على بعد مباراة واحدة من تحقيق إنجاز غير مسبوق لم تنجح أي من الأجيال السابقة في بلوغه، والمتمثل في منح كرة القدم النسوية الجزائرية أول مشاركة في تاريخها في نهائيات كأس العالم.
تماسك دفاعي لافت… لكن الإصابات تؤرق الجهاز الفني
تميّز مشوار المنتخب الجزائري في دور المجموعات بانضباط دفاعي كبير، إذ لم تستقبل شباكه سوى هدف واحد في ثلاث مباريات، وكان ذلك خلال الدقائق الأخيرة من الهزيمة الضيقة أمام المنتخب المغربي. ويستند هذا التماسك إلى الأداء المميز للحارسة كلوي نغازي، التي تكاد تكون عصية على الاختراق منذ العام الماضي، وإلى المدافعة اليسرى غزلان خزامي، لاعبة أولمبيك مرسيليا الفرنسي، فضلاً عن فعالية المنتخب في الكرات الثابتة الهجومية، وهي العناصر التي تشكل أبرز أسلحته في مواجهة هجوم إيفواري يُعد من بين الأخطر في البطولة.
كما يستفيد المنتخب الجزائري من أفضلية واضحة من حيث الراحة والاستشفاء، بعدما خاض آخر مبارياته في دور المجموعات يوم الاثنين، ما منحه خمسة أيام كاملة من التحضير قبل هذه المواجهة، مقابل ثلاثة أيام فقط لمنافسه. غير أن هذا التماسك الدفاعي يخفي واقعاً أكثر هشاشة داخل التشكيلة، إذ اضطر المدرب فريد بن ستيتي طوال البطولة إلى التعامل مع خط دفاع أنهكته الإصابات، قبل أن تتعقد الأمور أكثر خلال المباراة الأخيرة أمام كينيا. فقد اضطرت قائدة المنتخب وقلب الدفاع صوفيا ڤويلاتي إلى مغادرة أرضية الميدان مصابة منذ الدقيقة السابعة، قبل أن تلتحق بها في الشوط الثاني لاعبة الوسط الهجومي إيناس بوطالب، فيما بدت الظهيرة إيناس بلومو، المحترفة في نادي أستون فيلا الإنجليزي، متأثرة هي الأخرى بإصابة في نهاية اللقاء.
ولا يزال الغموض يحيط بإمكانية مشاركة اللاعبات الثلاث، وفي مقدمتهن القائدة صوفيا ڤيلاتي، وهو ما يزيد من صعوبة مهمة المنتخب الجزائري أمام خط هجوم يعيش فترة من الثقة والفعالية.
منتخب إيفواري يملك قوة هجومية… لكنه يعاني دفاعياً
في الجهة المقابلة، يدخل منتخب كوت ديفوار للسيدات، بقيادة المدرب الفرنسي رينالد بيدروس، هذه المباراة بصفة المرشح بنسبة طفيفة فقط على الورق. وكان المنتخب الإيفواري قد استفاد من توسيع البطولة إلى ستة عشر منتخباً ليحجز مكانه في النهائيات، قبل أن يقدم دور مجموعات من دون أي هزيمة، حقق خلاله فوزاً عريضاً على بوركينا فاسو، وتعادلاً مثيراً أمام جنوب إفريقيا، ثم انتصاراً مستحقاً على تنزانيا، مسجلاً ثمانية أهداف.
ويرتكز هذا التفوق الهجومي على مجموعة من اللاعبات ذوات الخصائص المتكاملة، في مقدمتهن الموهبة الصاعدة نسيرا ويدراوغو، البالغة من العمر ثمانية عشر عاماً، والمهاجمة إيناس كونان، صاحبة ثلاثة أهداف في البطولة. ويمنح المدرب الفرنسي رينالد بيدروس، الذي سبق له تدريب أولمبيك ليون الفرنسي وقيادة المنتخب المغربي في كأس العالم، منتخب كوت ديفوار خبرة تكتيكية وتجربة على أعلى المستويات، وهي ميزة تفتقدها العديد من المنتخبات الإفريقية.
لكن المنتخب الإيفواري يعاني في المقابل من نقطة ضعف واضحة، إذ لم ينجح في الحفاظ على نظافة شباكه في أي مباراة منذ انطلاق البطولة، كما استقبل هدفاً في الدقائق الأخيرة من جميع مبارياته، بما في ذلك الوقت الضائع، وهو ما قد يشكل الثغرة التي سيسعى المنتخب الجزائري إلى استغلالها.
نحو مباراة مغلقة… وشبح ركلات الجزاء
تشير ملامح المواجهة إلى مباراة متوازنة ومتوترة، قد تطغى عليها الحسابات التكتيكية أكثر من الفرجة، على غرار المباراة التي نجحت خلالها الجزائريات في الحفاظ على التعادل السلبي أمام المغرب لفترة طويلة. ولا يُستبعد أن تُحسم المواجهة بركلات الجزاء، وهو سيناريو يعيد إلى الأذهان ذكرى مؤلمة للمنتخب الجزائري، الذي ودع البطولة في النسخة الماضية أمام غانا بالطريقة نفسها وفي الدور ذاته.
وسيُشكل التأهل المباشر إلى نهائيات كأس العالم 2027، إذا تحقق مساء السبت في الدار البيضاء، إنجازاً تاريخياً غير مسبوق لكرة القدم النسوية الجزائرية، التي تعتمد إلى حد كبير على لاعبات مزدوجات الجنسية تلقين تكوينهن الكروي ويواصلن مسيرتهن الاحترافية في أوروبا.
أما بالنسبة إلى كوت ديفوار، فإن بلوغ كأس العالم سيحمل أيضاً بعداً معنوياً، إذ سيمنحها فرصة لمحو ذكرى مشاركتها الوحيدة عام 2015، عندما تلقت هزيمة قاسية أمام ألمانيا بنتيجة عشرة أهداف دون مقابل، قبل أن تخسر مباراتيها الأخريين في دور المجموعات. وفي حال الإقصاء يوم السبت، لن يفقد المنتخب الجزائري آماله بالكامل، إذ سينتقل إلى مسار الملحقات، بدءاً بالملحق الإفريقي، ثم الملحق العالمي، في محاولة لانتزاع بطاقة التأهل إلى مونديال البرازيل.


