مؤشر المدن الذكية 2026: العاصمة الجزائر ضمن تسع مدن أفريقية، لكن الحوكمة تبقى التحدي الأكبر

إبراهيم غانم
3 min de lecture
العاصمة الجزائر.

انضمت مدينة الجزائر العاصمة إلى قائمة المدن الأفريقية التسع المصنّفة ضمن مؤشر المدن الذكية (سمارت سيتي إندكس) الصادر عن كلية إدارة الأعمال لسنة 2026، إلى جانب كل من الرباط، القاهرة، كيب تاون، أبوجا، لاغوس، نيروبي، أكرا، وتونس العاصمة.

ويأتي إدراج الجزائر في هذا التصنيف، الذي يقيّم جودة الحياة الرقمية في كبريات المدن حول العالم عبر معياري التكنولوجيا والبنى المؤسساتية، في سياق ارتفاع تمثيل القارة الأفريقية من ست مدن سنة 2019 إلى تسع مدن حاليًا، ما يعكس تناميًا في حجم استثمار المدن الأفريقية في المجال الرقمي.

ورغم هذا الحضور المتزايد، لم تتمكن أي مدينة أفريقية، بما فيها الجزائر العاصمة، من الدخول ضمن قائمة أفضل مئة مدينة عالميًا خلال السنوات السبع المتتالية لإصدار هذا التصنيف.

ويكشف التقرير أن أغلب المدن الأفريقية تحقق نتائج أفضل في محور التكنولوجيا مقارنة بمحور البنى المؤسساتية والحوكمة، في حين تُظهر نتائج المؤشر أن هذا الأخير هو العامل الأكثر تأثيرًا في الأداء العام للمدينة الذكية.

الرباط تتصدر

على مستوى القارة، تتصدر الرباط المغربية الترتيب الأفريقي لسنة 2026، بفضل استراتيجية متواصلة منذ 2020 شملت رقمنة الخدمات البلدية وتعزيز آليات المشاركة المواطنية، تحت إشراف وكالة التنمية الرقمية المغربية.

كما سجّلت أبوجا النيجيرية تقدمًا لافتًا، إذ كانت المدينة الأفريقية الوحيدة التي تحسّن ترتيبها هذا العام بمرتبتين، عبر نهج يجعل إصلاحات الحوكمة الحضرية سابقة للاستثمارات التكنولوجية وموجّهة لها.

في المقابل، تراجعت القاهرة من المرتبة 108 عام 2023 إلى المرتبة 125 في 2026 رغم استثماراتها في البنى الرقمية، بينما لا تزال لاغوس، أكبر مركز اقتصادي في القارة، ونيروبي، أحد أكثر الأنظمة التقنية حيوية في أفريقيا، ضمن المدن الأفريقية الأقل ترتيبًا لأسباب هيكلية مشابهة.

وفي هذا السياق، يرى جيروم شونال، المعماري والمخطط الحضري ومدير مركز التميز الأفريقي بالمدرسة الفدرالية العليا للفنون التطبيقية بلوزان، في تصريحات لوكالة إيكوفين، أن المدينة الذكية موجودة في أفريقيا منذ زمن طويل من خلال طرق تنظيم المجموعات الاجتماعية، داعيًا الحكومات الأفريقية إلى تطوير ما هو قائم محليًا بدل استنساخ نماذج مستوردة.

كما يشير إلى أن المشاريع الكبرى للمدن الذكية، كما يجري تصورها حاليًا، تحمل تكلفة طاقوية باهظة، وهو عامل حساس بالنسبة للمدن التي لا تزال تعاني من انقطاعات في التيار الكهربائي.

ويتقاطع هذا التحليل مع تقرير البنك الدولي حول “التوجهات الرقمية 2025″، الذي يعتبر أن تعزيز حوكمة البيانات والإصلاحات التنظيمية والمؤسساتية والاستثمار في رأس المال البشري هي الشروط الضرورية لتمكين التكنولوجيا الرقمية من خلق قيمة فعلية.

أما على مستوى النماذج غير المصنّفة رسميًا، فتُذكر مدينة كيغالي الرواندية كمثال يُستشهد به غالبًا في مجال الحوكمة الحضرية الرقمية، بفضل جمعها بين الحكومة الإلكترونية والخدمات العمومية المرقمنة وإطار تنظيمي واضح، فيما عمدت بلدية ميكي السنغالية إلى رقمنة الحالة المدنية وتحديد موقع عتادها المتنقل وإطلاق منصة رقمية موجهة للحرفيين.

ويخلص التقرير إلى أن الفجوة الحقيقية في المدن الأفريقية ليست في غياب الطموح، بل في الفارق المستمر بين النوايا المعلنة وترجمتها الفعلية على مستوى المؤسسات والحوكمة.

Partager cet article