مجلس الوزراء يضع «خطوطًا حمراء» حول المدرسة: لا إيديولوجيا ولا تسويق إعلامي لإصلاحات التربية

3 min de lecture
مدرسة جزائرية.

أعاد اجتماع مجلس الوزراء، المنعقد أمس ، ملف التربية إلى واجهة النقاش السياسي، لكن هذه المرة من بوابة تنظيم النقاش حول المدرسة نفسها. فبالتزامن مع التحضير للدخول المدرسي 2026-2027، شدد عبد المجيد تبون على ضرورة «إبعاد المؤسسة التربوية عن كل التيارات الإيديولوجية والصراعات السياسية»، داعيا إلى حصر النقاش داخل القطاع في المسائل البيداغوجية.

ولم يكتف مجلس الوزراء بتحديد طبيعة النقاش المطلوب داخل قطاع التربية، إذ تضمن البيان توجيها أكثر وضوحا يتعلق بالتناول الإعلامي للإصلاحات المرتقبة. فقد أمر تبون بـ«الامتناع عن الخوض في أي تسويق إعلامي لأي تغيير، يخص قطاع التربية»، مؤكدا أن «كل مقترح» يجب أن يناقش حصريا على طاولة مجلس الوزراء.

ويأتي هذا التوجيه في سياق سبق أن شهد نقاشا واسعا حول الخيارات البيداغوجية واللغوية في المدرسة الجزائرية، ولا سيما الجدل الذي رافق تقليص الحجم الساعي لتدريس اللغة الفرنسية، إلى جانب النقاشات المرتبطة بمادتي الفلسفة والتربية الإسلامية. وقد تحولت هذه الملفات في مراحل سابقة إلى موضوع سجال سياسي وإيديولوجي واسع، تجاوز في كثير من الأحيان الجانب البيداغوجي البحت.

منع «التسويق الإعلامي» يضع إصلاحات التربية أمام مجلس الوزراء

ويبدو أن الرسالة التي حملها اجتماع مجلس الوزراء هذه المرة تتجه إلى إعادة ضبط طريقة إدارة هذا النقاش، من خلال إبعاد المؤسسة التعليمية عن التجاذبات السياسية والإيديولوجية، وفي الوقت نفسه حصر الإعلان عن التغييرات والإصلاحات الكبرى في القنوات الرسمية للدولة.

وفي الجانب المتعلق بالتحضير للدخول المدرسي، دعا رئيس الجمهورية وزير التربية إلى استغلال «المكاسب والمزايا» التي تحققت مؤخرا في القطاع، ضمن تسيير «ممنهج ومدروس» يهدف إلى ضمان دخول مدرسي ناجح. كما شدد على الاستثمار في الموارد البشرية التي يتوفر عليها القطاع، والتي قال إنها راكمت خبرة كبيرة منذ الاستقلال.

ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول طبيعة الإصلاحات التربوية المقبلة، خصوصا أن البيان لم يكشف عن تفاصيل التغييرات التي قد تمس البرامج أو المواد أو الأحجام الساعية، مكتفيا بالتأكيد على أن أي مقترح في هذا المجال لن يكون موضوع تسويق إعلامي مسبق، وأن الفصل فيه سيكون على مستوى مجلس الوزراء.

وبذلك، لا يقتصر خطاب السلطة بشأن الدخول المدرسي المقبل على الجانب التنظيمي والبيداغوجي، بل يرسم أيضا حدودا جديدة للنقاش العمومي حول المدرسة، في مرحلة لا تزال فيها قضايا اللغة والمواد التعليمية ومضامين البرامج من أكثر الملفات حساسية في المشهد التربوي الجزائري.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article