يجد البرلمان في عهدته التشريعية نفسه أمام إمتحان غير مسبوق، يتمثل في المصادقة على إرسال قوات الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج وفق ما ينص عليه دستور 2020. فهل يطلب الرئيس عبد المجيد تبون الغطاء البرلماني لعملية النيجر بأثر رجعي؟
يأتي إنتشار الطائرات المقاتلة الجزائرية في النيجر، غداة إحباط محاولة تمرد في نيامي.وبحسب بيان لوزارة الدفاع الوطني، فإن إرسال دوريتين من الطائرات المقاتلة” تقرر تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني”.
كمايأتي القرار “استجابة لطلب السلطات النيجرية”، بهدف معلَن هو مواجهة “محاولة زعزعة استقرار البلد الشقيق النيجر”. وحرص بيان وزارة الدفاع على التوضيح أن العملية “نفذها الفريق أول سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي”.
الاطار الدستوري لعملية النيجر
تنص المادة 30 من الدستور على مهام الجيش الوطني الشعبي، وهي الدفاع عنعن السيادة والوحدة وسلامة التراب الوطني… ، ومنذ تعديل 2020، أصبح الجيش الوطني الشعبي يدافع كذلك عن “المصالح الحيوية والاستراتيجية للبلاد”
وتم تعديل المادة 31 من الدستور في نفس السياق، وأضيفت لها فقرة جديدة، تنص على أن الجزائر “يمكنها، في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، المشاركة في حفظ السلام”.
غير أن الانتشار في نيامي لا يندرج تحت أي تفويض من الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي أو الجامعة العربية: إنه يستجيب لطلب ثنائي مباشر من السلطات النيجرية، في منطق تعاون عسكري بالتراضي بين العاصمتين. وعليه، فإن العملية ترتبط بالمادة 91 أكثر من ارتباطها بالمادة 31، وهي المادة التي تنظّم الصلاحيات الخاصة لرئيس الجمهورية.
شرط ثلثي غرفتي البرلمان
تمنح المادة 91، في فقرتها الثانية التي أضيفت بموجب تعديل 2020، لرئيس الجمهورية صلاحية “إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي (3/2) أعضاء كل غرفة من غرفتي “البرلمان. هذا الشرط يجعل الرئيس عبد المجيد تبون مطالبا بطلب مصادقة المجلس البرلمان بغرفتيه على قرار إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج.
لكن الخبير الأمني، أكرم خريف، مدير موقع “مينا ديفنس”، إستبعد هذا الاجراء في تدخل له عبر قناة فرانس 24 الفرنسية. وعلل أكرم خريف تحليله، بكون الدوريتين اللتين أرسلتا إلى النيجر، ” لم تكونا في مهمة قتالية” بل كانت في حالة انتشار ذو طابع مؤقت، ما قد يُعفِي السلطة التنفيذية من طلب موافقة البرلمان، حسبه.
غير أن خريف لا يستبعد أن يمتد الوجود العسكري الجزائري زمنيًا في النيجر. وعندها سيكون الرئيس تبون مطالبا بمنحه إطارًا رسميًا بطلب الموافقة البرلمانية


