مشروع بيغاسوس: المغرب استهدف مئات الهواتف في إسبانيا، بينها هاتف السفيرة الجزائرية السابقة طاوس فروخي

خلص تحقيق نشرته صحيفة إل كونفيدنسيال الإسبانية، بالتعاون مع ائتلاف يضم أربعة عشر وسيلة إعلام أوروبية بقيادة منظمة "فوربيدن ستوريز" وبدعم تقني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، إلى أن المغرب قاد بين عامي 2018 و2019 حملة مراقبة واسعة باستخدام برنامج التجسس "بيغاسوس" استهدفت هواتف تحمل أرقاماً إسبانية. ومن بين الأشخاص الذين شملتهم هذه العمليات السفيرة الجزائرية السابقة لدى مدريد طاوس فروخي. وإلى جانب اتساع نطاق العمليات التي كشف عنها التحقيق، فإنه يثير أيضاً تساؤلات بشأن رد فعل السلطات الإسبانية.

5 min de lecture
وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، يمنح ميدالية لعبد اللطيف حموشي، رئيس الأجهزة الأمنية المغربية: تساؤلات حول طريقة تعامل السلطات الإسبانية مع هذه وقائع تستهدف مواطنين اسبان

بحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة إل كونفيدنسيال، أظهرت البيانات التي حللها الائتلاف الصحفي تسجيل 768 محاولة اختراق استهدفت نحو 250 هاتفاً خلال الفترة الممتدة بين ماي 2018 وجوان 2019، مع تسجيل ذروة بلغت 106 محاولات في يوم واحد، هو 16 مارس 2019. وينسب التحقيق هذه العمليات إلى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي الذي يرأسه عبد اللطيف حموشي.

ويؤكد معدو التحقيق، في المقابل، أن هذه الأرقام تتعلق بمحاولات اختراق وليست بعمليات اختراق مؤكدة. ويشير مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية إلى أن التأكد من إصابة أي هاتف ببرنامج “بيغاسوس” يتطلب إجراء فحص جنائي تقني لكل جهاز على حدة.

صحفيون ونشطاء صحراويون وفاعلون من حراك الريف بين المستهدفين

وبحسب إل كونفيدنسيال، تعكس قائمة الأرقام المستهدفة أولويات أجهزة الاستخبارات المغربية خلال تلك الفترة. فقد شملت شخصيات من جبهة البوليساريو، من بينها محمد بيسات ومولود سعيد، والناشطة الصحراوية أميناتو حيدر، إلى جانب عشرات النشطاء الريفيين المقيمين في إسبانيا، ومواطنين مغاربة شاركوا في تظاهرات داعمة لحراك الريف، فضلاً عن أعضاء جمعيات إسبانية متضامنة مع قضية الصحراء الغربية.

كما يسلط التحقيق الضوء على استهداف ممثلين دبلوماسيين جزائريين في إسبانيا. وتشير إل كونفيدنسيال إلى أن رقم طاوس فروخي، التي شغلت منصب سفيرة الجزائر لدى مدريد حتى عام 2019، ورد ضمن السجلات التي حللها الائتلاف، إلى جانب أرقام دبلوماسيين جزائريين آخرين.

ويكشف التحقيق أيضاً عن محاولات متكررة لاختراق هواتف عدد من الصحفيين، من بينهم الصحفي الحسين مجدوبي، الذي تعرض، بحسب التحقيق، إلى *42 محاولة اختراق، إضافة إلى الصحفي والمعارض علي المرابط، والمراسل الهولندي كوين غريفن، والصحفي الإسباني إغناسيو سيمبريرو، أحد المشاركين في إعداد هذا التحقيق. كما ينقل الائتلاف شهادات عدد من نشطاء حراك الريف الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، معربين عن خشيتهم من أن يؤدي ذلك إلى تعرضهم لمضايقات أو إجراءات إضافية عند دخولهم المغرب.

مسؤول أمني إسباني بارز كان أيضاً ضمن الأهداف

ومن بين أبرز ما كشفه التحقيق، ورود اسم العقيد ألبرتو أغيليرا، الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز المعلومات في الحرس المدني الإسباني (Guardia Civil) في كاتالونيا. ووفقاً لإل كونفيدنسيال، تعرض هاتفه إلى خمس محاولات اختراق خلال شهر مارس 2019.

ويرى معدو التحقيق أن هذه المعطيات تثير تساؤلات بشأن فعالية منظومة مكافحة التجسس الإسبانية، وذلك قبل سنوات من الكشف عن اختراق هواتف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وعدد من الوزراء، وهي الوقائع التي أكدت التحقيقات القضائية الإسبانية حدوثها.

تحقيق يثير تساؤلات حول موقف مدريد

ولا تقتصر أهمية التحقيق على الكشف عن أهداف جديدة لبرنامج “بيغاسوس”، بل تمتد أيضاً إلى مساءلة طريقة تعامل السلطات الإسبانية مع هذه الوقائع. ويشير الصحفيون إلى أن محاولات استهداف مسؤولين إسبان تعود إلى عام 2019، ومع ذلك لم يصدر، بحسب التحقيق، أي احتجاج رسمي معلن من مدريد تجاه المغرب أو تجاه مجموعة إن إس أو -NSO Group- الإسرائيلية المطورة لبرنامج “بيغاسوس”. ويقارن التحقيق هذا الموقف بما حدث في فرنسا، حيث أثار الرئيس إيمانويل ماكرون القضية مباشرة مع العاهل المغربي الملك محمد السادس، بعد ورود اسمه ضمن قائمة الأهداف المحتملة للبرنامج.

كما تلفت إل كونفيدنسيال إلى ما تعتبره مفارقة دبلوماسية. فبالرغم من توالي الكشف عن قضايا مرتبطة ببرنامج “بيغاسوس”، واصلت مدريد تعاونها الأمني الوثيق مع الرباط. وتذكر الصحيفة أن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا منح عبد اللطيف حموشي وسام الصليب الأكبر للاستحقاق التابع للحرس المدني الإسباني، كما زار وفد أمني إسباني المغرب مؤخراً لتقليد عدد من المسؤولين الأمنيين المغاربة أوسمة تكريمية. ويشير التحقيق كذلك إلى أن وزارات الداخلية والدفاع والخارجية الإسبانية لم ترد على أسئلة الائتلاف الصحفي. وترى إل كونفيدنسيال أن هذا الصمت يثير تساؤلات حول كيفية توفيق مدريد بين هذه المعطيات واستمرار تعاونها الأمني والاستراتيجي الوثيق مع الرباط.

وتأتي هذه المعطيات الجديدة امتداداً لـ”مشروع بيغاسوس”، الذي أطلقته منظمة “فوربيدن ستوريز” سنة 2021 بمشاركة عدد من وسائل الإعلام الدولية، وكشف عن الاستخدام المفترض لبرنامج التجسس الذي طورته شركة “مجموعة إن إس أو” الإسرائيلية ضد مسؤولين سياسيين وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان في عدة دول.












ÉTIQUETTES :
Partager cet article