ترأس وزير الداخلية، السعيد سعيود، اجتماعا تنسيقيا بقصر الحكومة خُصص لتقييم واقع مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية.
من روما إلى مدريد
و حسب البيان الصادر عن وزارة الداخلية في هذا الشأن، فقد وجه سعيود جملة من التعليمات بهدف “الحد من نشاط شبكات التهريب ومحاصرة مختلف أشكال تنظيم الرحلات ضمان غير غير الشرعية “.
لكن معالجة الجزائر لهذا الملف لا تنحصر في الإجراءات الداخلية، إذ باتت مكافحة شبكات التهريب جزءا رئيسي من التعاون الأمني الذي يربطها مع عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا وإسبانيا. فقد شكّل ملف الهجرة أحد محاور المباحثات التي أجراها سعيود في روما مع وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي. وكان هذا الأخير قد أشاد بالمقاربة الجزائرية الشاملة التي تجمع، بحسب وصفه، “بين الأبعاد الإنسانية والأمنية والتنموية المرتبطة بملف الهجرة في القارة الأفريقية”. كما نوّه بالنتائج التي حققتها الجزائر في مواجهة شبكات التهريب والاتجار بالبشر.
أما مع إسبانيا، فيكتسب التعاون أهمية خاصة نظرا لنشاط المسار البحري الرابط بين السواحل الجزائرية وجنوب وشرق إسبانيا وصولا إلى جزر البليار، وهو مسار شهد في السنوات الأخيرة كثافة متصاعدة في نشاط شبكات تهريب البشر. وتعود جذور هذا التعاون إلى زيارة وزير الداخلية الإسباني إلى الجزائر في أكتوبر 2025، التي جاءت في سياق عودة تدريجية للعلاقات الثنائية بعد أزمة سياسية امتدت منذ 2022، وأفضت إلى الإعلان عن برنامج تكوين مشترك للفترة 2025-2026 يشمل تعزيز قدرات الشرطة الجزائرية في مكافحة الهجرة عبر البحر، وتكوين ضباط جزائريين في أكاديمية أفيلا الإسبانية.
الثمن الإنساني لأحد أخطر مسارات الهجرة غير الشرعية
وقدّمت الجزائر، في إطار هذا التعاون، أرقاما عن الإجراءات المتخذة خلال عامي 2024 و2025، أشارت فيها إلى منع أكثر من 100 ألف مهاجر غير نظامي من العبور نحو شمال أفريقيا وأوروبا، وإعادة أكثر من 82 ألف مهاجر إلى بلدانهم. وقد أثمر التنسيق الأمني المشترك عمليا عن عملية أعلنت عنها السلطات الإسبانية في 7 أوت الجاري، شاركت فيها الجزائر إلى جانب إسبانيا وفرنسا والبرتغال وبولندا تحت تنسيق يوروبول، أسفرت عن توقيف 78 شخصا وتفكيك شبكة كانت تستخدم القوارب في اتجاهين، وتنقل المخدرات من أوروبا نحو السواحل الجزائرية، ثم العودة محملة بمهاجرين يتم إدخالهم بصورة غير نظامية إلى إسبانيا، في عمليات تجاوزت عائداتها 24 مليون يورو.
في المقابل، تكشف حوادث الغرق والفقدان المتكررة عن الوجه المأساوي لهذه الظاهرة رغم التشديد الأمني. فحسب بيانات منظمة “كامينادو فرونتيراس” الإسبانية المعنية برصد الحدود، سجلت الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 أكثر من 507 قتلى ومفقودين على المسار البحري الرابط بين الجزائر وإسبانيا، بزيادة تقارب 54 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


