استقبل وزير الدولة, وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، اليوم الخميس بمقر الوزارة، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون لمملكة إسبانيا، خوسيه مانويل ألباريس بوينو، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر,.
وحسب بيان لوزارة الخارجية، فإن الوزيرين “تبادلا وجهات النظر والتحاليل بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك, وفي مقدمتها الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط وكذا التطورات في منطقة الساحل الصحراوي وعلى ضفتي البحر الأبيض المتوسط”.
تأتي زيارة خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر ، بعد أربع سنوات من البرود الدبلوماسي الناتج عن انقلاب مدريد على قضية الصحراء الغربية، الزيارة لا تشكل مصالحة كاملة، بل تمثل عودة براغماتية للحوار. وتتفق الصحافة الإسبانية على أهمية اللقاء، لكنها تختلف حول الثمن الذي تدفعه إسبانيا مقابل هذا الانفراج.
“الجزائر تفرض إيقاعها“
« الجزائر تظل شريكًا أساسيًا لضمان إمدادات الغاز لإسبانيا، في سياق يُعد فيه الأمن الطاقوي أولوية »، كتبت وكالة إيفي (EFE). يشير موقع إل إنديبينديينتي (El Independiente)، الصحيفة الليبرالية النقدية، إلى أن « إسبانيا تسعى إلى تعزيز وزيادة تدفقات الغاز عبر ميدغاز لضمان إمداداتها. إسبانيا اليوم محاصرة ببنية تحتية واحدة؛ الجزائر تفرض إيقاعها ». وتؤكد الصحيفة أنه مع الإغلاق النهائي لخط أنابيب المغرب–أوروبا من الجانب الجزائري، لم يعد لدى مدريد خطة بديلة برية. وحتى كاستييا لا مانتشا ميديا (Castilla-La Mancha Media)، الوسيلة الإعلامية الإقليمية العامة، أشارت إلى « الشكوك التي تُسرّع الاتصالات مع الجزائر »، ما يظهر أن الغاز أصبح أداة قوة ثابتة لكنها غير متكافئة.
تطبيع ناقص
لكن استئناف الحوار لا يعني استعادة كاملة للعلاقات. تذكّر إنفوباى (Infobae) أن “الوزير يتوجه إلى الجزائر في حين تظل معاهدة الصداقة معلقة منذ الأزمة المتعلقة بالصحراء الغربية”، وتعرض آر تي في إي (RTVE) بصياغة أكثر دبلوماسية، « تطبيع تدريجي بعد عدة أشهر من التوتر ». حتى إل بايس (El País)، الصحيفة الوسطية-اليسارية، توضح: « إعادة العلاقات بالكامل لا تزال معلقة طالما بقيت معاهدة الصداقة مجمدة ».
الصحراء: سقف زجاجي
تعمل قضية الصحراء كسقف زجاجي: لا تمنع الاتصالات، لكنها تحد من نطاقها. تشير إل بايس (El País) إلى أن « الحكومة الإسبانية تحاول إعادة بناء علاقة استراتيجية مع الجزائر دون التخلي عن تقاربها مع المغرب ». أما من الجانب اليميني، فتشير إيه بي سي (ABC) إلى أن هناك « دبلوماسية شكلية »، قائلة: « خوسيه مانويل ألباريس يذهب إلى الجزائر في حين تظل المعاهدة معلقة، علامة على أن الجزائر لم تعد تعتبر مدريد شريكًا موثوقًا، بل مجرد زبون ». بالنسبة لإنفوباى (Infobae) وموندياريو (Mundiario)، تتحرك إسبانيا ضمن « توازن دبلوماسي صعب »، تعيد فيه بناء العلاقة حول الغاز، والصحراء، والتعاون في الهجرة.
ظل إيطاليا
ثم هناك الظل الإيطالي. تشير لا فانغارديا (La Vanguardia) إلى أنه « بينما تحاول مدريد إصلاح علاقتها بالجزائر، فرضت إيطاليا نفسها كمحور طاقوي رئيسي في جنوب أوروبا ». ويشدّد إل موندو (El Mundo) على أن « إسبانيا تعرضت لتراجع جيوسياسي دائم. التطبيع الحالي منخفض التكلفة: الجزائر تبيع الغاز لأنها بحاجة للعملات الأجنبية، لكن استثماراتها وتحالفاتها السياسية انتقلت نحو جبال الألب ».
في نهاية المطاف، العلاقة بين إسبانيا والجزائر تعمل، لكنها تحت دعم اصطناعي. الغاز يعمل كـ« جهاز تنفس صناعي »، يمنع الانقطاع دون استعادة الثقة بالكامل. يُستأنف التعاون، لكنه يبقى محكومًا بسقف سياسي واضح: الصحراء الغربية. عادت إسبانيا، لكنها في موقع شريك مفيد، دون استعادة مكانتها كشريك مفضل.

