ويرى المحامي عبد الغني بادي أن مضمون المادة 19 ي”يحتاج إلى مراجعة تضمن حماية المبدأ الدستوري، المتمثل في قرينة البراءة. ويتساءل المحامي، “هل تنشر المحكمة صور هؤلاء المتهمين مجددا إذا إستفادوا من البراءة”؟ بالنسبة لبادي البيانات التي أصدرتها النيابة بخصوص المتهمين بإضرام النار، “جاءت في صيغة قريبة من الإدانة”، بما يجعلها, على حد تعبيره , لا تترك أي هوامش للمحاكمة، وهو ما قد يؤثر مسبقًا في صورة المتهم أمام الرأي العام.
“تجنب “المحاكمات الفيسبوكية
ويدعو بادي إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع في صياغة هذه المادة، لأن “نشر صور المتهمين في هذه الملفات لا يقتصر أثره على الشخص المعني فقط، بل قد يمتد إلى أسرته أيضًا. ويختم موقفه بالتحذير من أن ما يجري أحيانًا يشبه “محاكمات فيسبوكية” تسبق الفصل القضائي وتضغط على مسار العدالة.
من جهتها، تقترح الأستاذة نبيلة إسماعيل إعادة ترتيب الفقرات داخل المادة 19، من خلال تقديم الفقرة الأخيرة ووضعها قبل الفقرة التي تسمح للنيابة بنشر صور المتهمين. وترى أن هذه الصياغة يمكن أن تجعل من تلك الفقرة صمام أمان يحمي سرية التحقيق ومبدأ قرينة البراءة. أما الصياغة الحالية فتعطي الانطباع أن مبدا قرينة البراءة مسالة ثانوية، ولا تحث أي قاضي أو ممثل للنيابة على قراءتها قبل إصدار أي امر بنشر صور المتهمين وبيانات أخرى تمس بسرية التحقيق.
جنون مرحلة
وتطرح الأستاذة إسماعيل تساؤلًا جوهريًا حول جدوى سرية التحقيق إذا كانت المادة 19 تربطها بعبارة “ما لم ينص القانون على خلاف ذلك”. فوفق هذا الطرح، قد يؤدي التوسع في النشر إلى إضعاف جوهر السرية وتحويلها إلى استثناء محدود التأثير، بينما يفترض أن تبقى أداة أساسية لحماية مسار التحقيق وحقوق الدفاع.
مصادر أخرى من المحاماة، رفضت الكشف عن هويتها، ألقت اللوم على ممثلي منظمتهم الذين لم يأخذوا بمحمل الجد مسألة قرينة البراءة أثناء مناقشة مشروع قانون تعديل قانون الاجراءات الجزائية. وكشفت هذه المصادر أن الفقرة الأخيرة من المادة 19 التي تنص على أن “نراعى في كل الأحوال، قرينة البراءة وحرمة الحياة الخاصة” أضيفت في اللحظة الأخيرة بعد إحتجاج مجموعة من المحامين عن خطورة هذه المادة على حقوق المتقاضين.
،من جهة أخرى عبرت مصادر قضائية ل”مغرب إميرجون، عن إستيائها لنشر صور متهمين هم في قبضة العدالة “الحديث عن القانون في المرحلة الحالية ضرب من الجنون” متسائلة “كيف يمكن للمجتمع أن يبتهج لحكم الاعدام وللسجون”؟.


