قبل صدور الامرية الرئاسية، أخطر الرئيس، عبد المجيد تبون المحكمة الدستورية، بتاريخ 21 جويلية الجاري، مثلما نقرأ في قرار هذه الأخيرة الأخيرة الذي يتضمن “التصريح بدستورية الأمر محل الاخطار”.
ما هو الطابع الاستعجالي لقانون القضاء العسكري؟
تقر المحكمة الدستورية أن “الأمر محل إخطار تم إعداده خلال العطلة البرلمانية”، لكنها تقر في نفس الوقت أن “الأمر محل إخطار تم عرضه على مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 23 فيفري”…
وجاء في بيان مجلس الوزراء الصادر عن إجتماع 23 فيفري، أن المجلس قد صادق على “مشروع قانون القضاء العسكري”.. ولم يعرض المشروع على المناقشة والمصادقة من طرف النواب خلال هذه الفترة، عكس العديد من القوانين التي نقاشها البرلمان بغرفتيه وصادق عليها في فترة وجيزة، منها قانون الأحزاب والانتخابات والتعديل الدستوري وقانون تجريم الاستعمار ونزع الجنسية…
وينص قرار المحكمة الدستورية على أن الأمر محل إخطار تم إعداده “طبقا للمادتين 139 و142 من الدستور”. وتنص المادة 139 بالمجالات التي يشرع فيها البرلمان، وهي قائمة طويلة، في حين تنص المادة 142 على أن رئيس الجمهورية “يشرع بأوامر في مسائل عاجلة في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني او خلال العطلة البرلمانية”… وهنا يطرح أي ملاحظ سؤال حول الطبيعة الاستعجالية التي يمكن أن يحملها نص تشريعي يتعلق بالقضاء العسكري.
مدير القضاء العسكري بصفة قاضي
ويمثل الأمر الصادر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، نصا جديدا وليس تعديلا لقانون القضاء العسكري المؤرخ في عام 1971. ومن المقرر أن يعرض على البرلمان فور إفتتاح دورته القادمة بالتشكيلة الجديدة للمجلس الشعبي الوطني. وسيعرض مباشرة على المصادقة، دون مناقشة.
ويتمثل أكبر تطور حمله النص الجديد في إعطاء مدير القضاء العسكري صفة القاضي، حيث نصت المادة الثالثة منه على أن “يسهر مدير القضاء العسكري بصفته قاضيا عسكريا ورئيسا للنيابات العسكرية على حسن سير مرافق القضاء العسكري”. كما يبلغ مدير القضاء العسكري “بكل الوسائل المتاحة بالجرائم التي تندرج ضمن إختصاص القضاء العسكري”، حسب نفس المادة التي تنص كذلك على أنه يرفع تقارير عن هذه الجرائم لوزير الدفاع و”يسدي التعليمات اللازمة بشأنها كتابيا إن إقتضى الأمر، إلى النيابات العسكرية المختصة”.


