مُذكرة أوروبية تدعو باريس إلى «نزع العاطفة» عن علاقتها الاقتصادية بالجزائر

إبراهيم غانم
4 min de lecture
رصد تضرّر 600 مؤسسة صغيرة ومتوسطة من أصل 5000.

دعت مؤسسة مونتين ، أحد أبرز مراكز الأبحاث في فرنسا وأوروبا، في مذكرة جديدة من 80 صفحة إلى إعادة ضبط العلاقة مع الجزائر على أساس المصالح لا الانفعال. وحملت المذكرة عنوان «سيناريوهات فرنسا والجزائر: الخروج من العاطفة»، وصدرت ضمن سلسلة «مذكرات الإضاءة» التي تهدف إلى تقديم قراءة مبسّطة للبيئة التي تعمل فيها السياسات العامة.

و أعدّ المذكرة ميشال دوكلو ، المستشار الخاص للمؤسسة وباحثها المقيم الأول في الجيوسياسة والدبلوماسية، وأوغستان موت ، رئيس ديوان مديرة المؤسسة. ودوكلو دبلوماسي فرنسي سابق، شغل منصب سفير بلاده في سوريا بين 2006 و2009 وفي سويسرا بين 2012 و2014. وعمل نائبًا للممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة ومستشارًا دبلوماسيًا لوزير الداخلية، وهو خريج المدرسة الوطنية للإدارة.

أما موت فيتولى منصبه في المؤسسة منذ يناير 2025، وسبق أن عمل مستشارًا مؤسسيًا ثم رئيس ديوان في الإدارة العامة المفوضة لمجموعة للنقل البحري “سياما سي جي أم ” ، وهو خريج معهد العلوم السياسية في باريس (سيانس بو). وقدّمت للتقرير المديرة العامة للمؤسسة ماري بيار دو بايانكور.

علاقة دون طاقتها

تسجّل المذكرة أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 11 مليار يورو في 2024، أي نحو 5% من الناتج المحلي الجزائري. وتتجاوز هذا الرقم تونس والمغرب رغم قلة ما في باطنهما من محروقات. وتعمل نحو 2000 شركة فرنسية في كل من هذين البلدين، بينما يقل العدد في الجزائر بأربع مرات.

وتشكّل الطاقة أكثر من نصف المبادلات، ونحو 90% من الواردات الفرنسية من الجزائر. لكن اعتماد فرنسا على الغاز الجزائري أقل من جيرانها الأوروبيين، إذ تستورد منه 12% من غازها و9% من نفطها. وفي المقابل صارت إيطاليا في مارس 2026 أول زبون للمحروقات الجزائرية.

حصص تتآكل ومنافسون يتقدمون

يرصد التقرير تراجع الحضور الفرنسي في قطاعات كانت تُعدّ تقليديًا لصالحه. فحصة فرنسا من واردات الجزائر من القمح هبطت من 80–90% حتى 2019 إلى نحو 30%، لصالح روسيا خصوصًا. وأُوقف مصنع رونو في وهران منذ 2020، بينما نالت فيات ترخيصًا في 2024 لمصنع منافس في طافراوي يستهدف إنتاج 90 ألف سيارة سنويًا في 2026.

وأعلنت ميشلان انسحابها في يناير 2025، فيما تراهن شركات مثل “سياما سي جيام” للنقل البحري وسوسيتيه جنرال على البقاء. ويبلغ رصيد الاستثمار الفرنسي المباشر 2.8 مليار يورو (2023) ويوفر 40 ألف وظيفة، لكن تركيا تعلن رصيدًا أكبر بنحو 4 مليارات يورو وأكثر من 800 شركة، والصين تنال أكبر العقود.

كلفة الأزمة على الشركات الصغيرة

يحذّر المؤلفان من هشاشة المصدّرين الصغار. فمن أصل 5000 شركة فرنسية تصدّر إلى الجزائر، يحقق ثلثها أكثر من ربع رقم أعماله هناك. وتشير المذكرة إلى نحو 600 حالة إفلاس بين المصدّرين الفرنسيين خلال أزمة 2025. وتستحضر المذكرة تجربة إسبانيا التي خسرت قرابة 100 مليون يورو شهريًا حين قطعت الجزائر تبادلاتها معها في 2021.

ثلاثة سيناريوهات وتوصية

تعرض المذكرة ثلاثة مسارات أمام السياسة الفرنسية، أولها الاستمرارية، وتخشى أن تعيد العلاقة إلى «نقطة الصفر»، والقطيعة، وقد تردّ عليها الجزائر بإجراءات اقتصادية أو بوقف بيع المحروقات لفرنسا، ونزع الحساسية. ويفضّل المؤلفان صيغة مرنة من المسار الثالث تتضمن الخروج من اتفاق 1968 حول تنقل الأشخاص، مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.

اقتصاديًا، يعني ذلك تقليص البعثة التجارية الفرنسية في الجزائر ووقف دعم الدولة للشركات، مع ترك الشركات حرة في مواصلة أعمالها بمنطق تجاري بحت. ويصف المؤلفان هذا النهج بأنه «معاملاتي، بلا عدائية لكن بحزم».

من هي مؤسسة مونتين

تعرّف مؤسسة مونتين نفسها بأنها مركز أبحاث مرجعي في فرنسا وأوروبا، وفضاء فكري مستقل في خدمة المصلحة العامة. وتراعي أعمالها المحددات الاقتصادية والمجتمعية والتكنولوجية والبيئية والجيوسياسية، وتقدم دراسات ونقاشات حول السياسات العمومية الفرنسية والأوروبية، وتقف عند تقاطع الفكر والقرار. وتقول المذكرة إن خلاصاتها تستند إلى تحقيق دام أشهرًا شمل فاعلين ومراقبين للعلاقة الثنائية، التزم المؤلفان بإبقاء هوياتهم مجهولة.

Partager cet article