الجنسية الإسبانية للصحراويين: اجتياز خطوة مهمة في البرلمان بفضل امتناع الحزب الشعبي عن التصويت

على الرغم من تحفظات الحزب الاشتراكي الرامية إلى تفادي إثارة غضب الرباط، صادقت لجنة العدل بمجلس النواب الإسباني، يوم 23 جويلية، على نص القانون الذي يتيح للصحراويين المولودين تحت الإدارة الإسبانية استعادة الجنسية الإسبانية. وقد جاء هذا الانتصار التشريعي المرحلي لقوى اليسار والمجتمع المدني بفضل امتناع الحزب الشعبي (اليمين) عن التصويت.

4 min de lecture
يشكل اعتماد هذا النص بالدرجة الأولى ثمرة نضال مستمر وخوض متواصل من طرف منظمات المجتمع المدني، والجمعيات الداعمة للشعب الصحراوي، وتكتل "سومار"

وافقت لجنة العدل في البرلمان الإسباني، خلال اجتماعها يوم الخميس 23 جويلية 2026، على النص الذي يسمح بمنح الجنسية عن طريق “التجنيس بمرسوم استثنائي” (carta de naturaleza) للصحراويين المولودين تحت الإدارة الإسبانية ولأبنائهم. وفي القانون الإسباني، يُعتبر التجنيس بمرسوم استثنائي مساراً خاصاً وتقديرياً تمنح بموجبه الحكومة الإسبانية الجنسية بموجب مرسوم ملكي (Real Decreto) وفقاً للمادة 21.1 من القانون المدني. ولا يتطلب هذا الإجراء أي فترة إقامة سابقة، ويُطبق حصراً على الأشخاص الذين تتوفر فيهم “ظروف استثنائية” (تاريخية، ثقافية، أو إنسانية).

وحظي هذا التقدم، الذي قاده اليسار وتيسّر بفضل الامتناع التكتيكي لليمين، بدعم أوسع بكثير مما كان متوقعاً، حيث سجل 19 صوتاً لصالح النص، و3 أصوات معارضة (حزب فوكس)، و15 امتناعاً عن التصويت (الحزب الشعبي وحزب خُنتس الكاتالوني). وهو ما يُؤمّن المسار التشريعي للقانون المستقبلي قبل عرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب في سبتمبر 2026، ثم إحالته على مجلس الشيوخ.


ما بين 100 ألف و200 ألف مستفيد محتمل


وبعد أن كانت الموعد النهائي للاستحقاق محدداً في البداية بفبراير 1976، تم تمديد التاريخ إلى 29 سبتمبر 1977. ويطابق هذا التعديل التقني الموعد القانوني النهائي في ذلك الوقت والذي انتهى فيه “حق الخيار” للجنسية الإسبانية، وهو حق لم يتمكن الصحراويون من ممارسته بسبب الظروف الميدانية حينها. وبذلك توسعت دائرة المستفيدين المحتملين بشكل ملحوظ.

وإذا كان نحو 70 ألف شخص ممن ولدوا إبان فترة الاستعمار معنيين بشكل مباشر، فإن إدراج أبنائهم من الدرجة الأولى — الذين سيمتلكون مهلة خمس سنوات للقيام بالإجراءات — يرفع التقديرات الإجمالية إلى ما بين 100 ألف و200 ألف شخص، يتوزعون بين مخيمات تندوف، الصحراء الغربية، والشتات. علاوة على ذلك، ينسجم القانون الجديد مع وضع مواطني أمريكا اللاتينية أو غينيا الاستوائية من خلال فتح باب التجنيس عن طريق الإقامة للصحراويين بعد سنتين فقط، مقابل عشر سنوات في القانون العام.


فشل محاولة إسقاط عبارة “الشعب الصحراوي”


كما كشفت مناقشات 23 جويلية في البرلمان عن تجاذبات دبلوماسية حادة في الكواليس. فبطلب صريح من وزارة الخارجية لتجنب إغضاب الرباط، حاولت الكتلة الاشتراكية في اللحظات الأخيرة حذف كل إشارة إلى “الشعب الصحراوي” من الديباجة واستبدالها بعبارة أكثر حياداً وهي “الساكنة الصحراوية”. غير أن هذه التعديلات التي تقدم بها الحزب الاشتراكي قُوبلت بالرفض من قِبل حلفائه في الأغلبية نفسها، مما يعكس تمسك اليسار البرلماني بعدم التنازل عن البعد الرمزي للنص.

حيت جبهة البوليساريو والحراك الصحراوي هذا التصويت باعتباره انتصاراً سياسياً بارزاً؛ إذ يكرّس الدين التاريخي والقانوني لمدريد تجاه مستعمرتها السابقة، ويعيد الحقوق المدنية الأساسية، ويؤكد الموقف التاريخي لإسبانيا كقوة مديرة من الناحية القانونية (de jure)، في تعارض مباشر مع تحول موقف بيدرو سانشيز الداعم للطرح المغربي.
أما من الجانب المغربي، فما زال الموقف الرسمي يتسم بالصمت المؤسساتي المحسوب. وتفضل الرباط في الوقت الحالي التريث ومحاولة تقديم المبادرة كإجراء إداري وتاريخي داخلي خاص بإسبانيا. ومع ذلك، تراقب الدبلوماسية المغربية بقلق احتمال بروز مجتمع واسع من المواطنين الأوروبيين داخل الساكنة الصحراوية، وتعتبر ذلك ممرّاً محتملاً للتدخل القانوني المستدام.


تتويج لنضال سياسي ومدني


يشكل اعتماد هذا النص بالدرجة الأولى ثمرة نضال مستمر وخوض متواصل من طرف منظمات المجتمع المدني، والجمعيات الداعمة للشعب الصحراوي، وتكتل “سومار”، الذين جعلوا من هذه القضية معركة مركزية لجبر الذاكرة التاريخية. وبضغطهم المتواصل للعدالة المدنية وللإعتراف بالحقوق المواطنية للمولودين تحت الإدارة الإسبانية، نجح هؤلاء الفاعلون في إبقاء الملف تحت المجهر السياسي وفرض الضغط على الحكومة الائتلافية.

لقد بلغت الوضعية حداً شبه سريالي، من خلال إبقاء الصحراويين في هشاشة قانونية قائمة، مقابل منح أطر تجنيس تفضيلية لرعايا مستعمرات إسبانية سابقة أخرى؛ وهو مأزق عُزي بالأساس إلى حرص الحزب الاشتراكي — الذي اعتبره حلفاؤه في الحكومة مفرطاً بل وغير لائق — على عدم إثارة حفيظة الرباط.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article