من يتامى الإرهاب إلى “الخالوطة”… القصة الكاملة لمركز المحمدية المحترق (تحقيق)

باب حديدي متين، مفتاح واحد تحمله المربية في صدرها، و32 مسعفًا بين أطفال ومعاقين ومراهقات منحرفات ... صبيحة الخميس، تحولت مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية إلى مصيدة قاتلة. "مغرب إميرجون" أعادت تركيب قصة هذا المركز الذي وُلد لإيواء يتامى الإرهاب قبل أن يصبح، بشهادة أهل قطاع التضامن، "خالوطة" بلا معايير ولا موارد.

5 min de lecture
قصة مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية

تضاربت الأخبار حول هوية ضحايا الحريق الذي أتى على مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، شرق العاصمة. “مغرب إميرجون” غاصت في قصة هذا المركز وكذا حياة المسعفين فيه، وهذه قصة المركز التي توصلنا إليها.

أنشئ المركز لأول مرة بموجب المرسوم التنفيذي الصادر عام 1999، الذي نص على إنشاء “دور لليتامى والمراهقين ضحايا الإرهاب”. تقبل هذه الدور، حسب نفس المرسوم، فئتين إثنتين، هما “الأطفال اليتامى فاقدو کلا الوالدين” و”الأطفال اليتامى فاقدو أحد الوالدين حيث يكون الوالد الآخر فاقدا للسلطة الأبوية أو ثبتت عدم قدرته على التكفل بطفله”.

وبموجب المرسوم التنفيذي 16- 287، تم إلحاق دار اليتامى والمراهقين للمحمدية، ب”قائمة مؤسسات الطفولة المسعفة”. ونص المرسوم على أن “تحول الأملاك المنقـولة والعقـارية والحقوق والواجبات وكذا الوسائل ومستخدمو دار إستقبال اليتامى ضحايا الارهاب للمحمدية غلى مؤسسة الطفولة المسعفة المنصوص عليها”…

وتم إنشاء مراكز الطفولة المسعفة، بموجب مرسوم صادر عام 2012، الذي كلف هذه المؤسسات بتقديم المساعدة للأطفال المحتاجين “نهاراً وليلاً من الولادة وحتى بلوغ سن ثمانية عشر (18) سنة، وذلك في انتظار توطينهم في وسط أسرِي”. كما ينص على إمكانية تقديم المساعدة، عند الاقتضاء، بعد السن المذكور.

وحسب شهادات أهل قطاع التضامن، فإن مركز المحمدية، عبارة عن بناية حديثة التشييد، وليست بناية قديمة، تم تهيئتها لمهامها الجديدة. وإلى غاية حريق صبيحة الخميس، كان المركز يرعى 32 طفلا ومراهقا، ومنهم ذكور وإناث، ومنهم حتى من تجاوز سن ال40. كل هؤلاء ينامون في مرقد يحتوي على غرفتين منفصلتين ورواق يؤدي إلى الباب الخارجي، وهو باب حديدي متين. تشرف على المرقد مربية، عادة ما تحمل مفتاح الباب في صدرها، لتفادي وقوعها بين أيدي المراهقين والمراهقات الذين يترصدون أدنى فرصة للهروب. مصادر “مغرب إميرجون” لا تستبعد أن يكون مفتاح الباب إذن كان في جثة المربية التي إحترقت وهي تحاول إنقاذ الفتاة إبتسام، ذات ال14 عاما، لكن معاناتها من ضعف النمو، يجعلها تظهر في هيئة الطفلة الرضيعة.

ريمة وإبتسام ووصال والأخريات

 ريمة هي أصغر المسعفات في المركز، عمرها ثامني أو عشر سنوات، عثر عليها جثة محترقة، مثلها مثل صوفيا البالغة من العمر 18 سنة، وفاطمة الزهراء صاحبة 22 ربيعا، ووصال صاحبة 14 ربيعا… بينما تفتت جسد إبتسام المصابة بضعف النمو وقرحات في مختلف أنحاء جسمها. وكل الضحايا فتيات يعانين من إعاقة ذهنية أو حركية. بينما تعرضت فتيات أخريات لإصابات متفاوتة.

“هذا المركز خالوطة” يقول أحد محدثونا. فهو ليس مركزا للأيتام، لأن هؤلاء لديهم مراكز خاصة بهم. وتروي شهادات لمن يعرفون حياة المسعفين هنا، أن فتاة وضغت مولودا، حول إلى مركز الأيتام بالأبيار، بينما حولت الأم المراهقة إلى مركز المحمدية. كما أن المركز ليس بالمؤسسة الموجهة للمنحرفين الذين يخضون لإطار قانوني منصوص عليه في مرسوم صادر عام 2025. كما يختلف عن مراكز إعادة التربية الخاضعة لوصاية وزارة العدل… الأمر الذي جعل مصدر من مصادر “مغرب إميرجون” يقترح إحالة المسعفين في المركز من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى المؤسسات المخصصة لهذه الفئة والمراهقات إلى مراكز المنحرفين، لأن مؤسسة المحمدية لا تتوفر على الموارد البشرية المتخصصة في التكفل بالمنحرفين والمنحرفات.

تعددت المراكز والقوانين وتشتت الحقوق والواجبات

وهناك نقطتان مشتركتان بين هاته الفتيات وهؤلاء الفتيان: ففئة منهم يعانون من إعاقات مختلفة ولم تجد المؤسسة عائلات تقبل بكفالتهم طيلة السنوات التاي قضوها في المركز، وفئة أخرى هي مراهقات تم تحويلهن إلى المركز، وليست يتيمات ينتظرن من يكفلهن. مصدر آخر، يروي مصدر آخر، أنه إتصل بمعارفه في مختلف مراكز اليتامى، إستجابة لطلب عائلة تبحث تبحث عن طفل قصد التكفل به. لكن مصدرنا تفاجأ لكون جواب زملائه واحد: “لا يوجد لدينا أطفال جزائريون، لكن لدينا أطفال من المهاجرين من بلدان جنوب الصحراء”.

نقطة إستفهام أخيرة طرحتها مختلف المصادر الذين تحدثت إليهم “مغرب إميرجون”، تتعلق بالتوصيات التي خرجت بها مختلف الملتقيات التي تنظم مع إطارات قطاع التضامن بشكل دوري وعبر عقود. من بين هذه التوصيات، أن التكفل بالأطفال يتطلب معايير معينة، من بينها مثلا أن مربي واحد يتكفل بعشرة ذكور في مدرسة من مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة. ونفس المدرسة تتكفل فيها مربيتين بست فتيات… كيف يمكن لمربية واحدة أن تتكفل ب32 مسعفا من فئات متعددة (ذكور، إناث، معاقين، منحرفين…)؟

Partager cet article