المغرب: قضية «إسكوبار الصحراء» تلطخ صورة حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه فؤاد عالي الهمة

طالت الأحكام القضائية الثقيلة التي أصدرتها محكمة الدار البيضاء يوم الخميس 25 جوان في قضية واسعة تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات والفساد، عدداً من الشخصيات البارزة في حزب الأصالة والمعاصرة، وهو الحزب الذي أسسه فؤاد عالي الهمة، المستشار المقرب من الملك محمد السادس.

3 min de lecture
المغرب- قضية «إسكوبار الصحراء» : أحكام ثقيلة بحق قيادات من حزب الأصالة والمعاصرة (dr)

أدانت المحكمة ما مجموعه 29 شخصاً في هذا الملف المعقد، الذي يتعلق بشبكة يُشتبه في تورطها في تهريب راتنج القنب وغسل الأموال، مع امتدادات إلى غرب إفريقيا وأوروبا.


أحكام ثقيلة بحق قيادات من حزب الأصالة والمعاصرة


من بين أبرز المدانين، عبد النبي بيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، الذي حُكم عليه بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، وسعيد الناصري، النائب البرلماني السابق والرئيس الأسبق لنادي الوداد الرياضي البيضاوي، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات. كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن عشر سنوات بحق البرلماني السابق بلقاسم مير في القضية نفسها. كما أمرت المحكمة بمصادرة ممتلكات وفرض غرامات مالية باهظة، في قضية استمرت محاكمتها أكثر من عامين وشملت نحو ثلاثين متهماً.


حزب في قلب المشهد السياسي المغربي


يُعد حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ينتمي إليه أبرز المدانين، أحد أهم الأحزاب السياسية في المغرب. وقد تأسس سنة 2008، وسرعان ما فرض نفسه لاعباً رئيسياً في الحياة السياسية المغربية. وأُسس الحزب بمبادرة من فؤاد عالي الهمة، الشخصية النافذة والمقربة من القصر الملكي، ويُوصف في وسائل الإعلام الدولية بأنه حزب يتبنى توجهاً وسطياً إلى يمين الوسط، وشارك في عدة ائتلافات حكومية متعاقبة، ويتمتع بحضور قوي داخل النخب المحلية والاقتصادية.


قضية انطلقت من تصريحات تاجر مخدرات معتقل


انطلقت القضية من تصريحات أحمد بن إبراهيم، تاجر المخدرات المالي المعروف بلقب «إسكوبار الصحراء»، والذي يقضي عقوبة سجنية في المغرب.
ومن داخل السجن، اتهم عدداً من المسؤولين السياسيين والاقتصاديين بالمشاركة في شبكة دولية لتهريب القنب الهندي، وبالاستيلاء على ممتلكات مرتبطة بأنشطته، وفق ما أوردته وسائل إعلام دولية.

من جهتهم، طعن محامو الدفاع في هذه الاتهامات، معتبرين أنها تستند أساساً إلى شهادة شخص مدان، وأنه لم تُعرض خلال المحاكمة أدلة مادية حاسمة تدعمها. كما أن المشتكي الرئيسي لم يمثل أمام المحكمة طوال مجريات المحاكمة.
وتشير عدة وسائل إعلام دولية إلى أن هذه القضية تأتي في سياق تصاعد النقاش حول الفساد السياسي في المغرب، مع اقتراب استحقاقات انتخابية جديدة.

كما أعاد الحكم إلى الواجهة الجدل بشأن العلاقات بين النخب السياسية والشبكات الاقتصادية والجريمة المنظمة، في بلد لا يزال يُعد من أكبر منتجي راتنج القنب في العالم، بحسب تقارير الأمم المتحدة. وقد أعلن المحكوم عليهم عزمهم استئناف الأحكام، ما يفتح فصلاً قضائياً جديداً في قضية باتت تحمل أبعاداً سياسية بقدر ما هي جنائية.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article