بئر الأوهام”: لماذا يخنق الذهب الأسود والغاز التنمية في إفريقيا”

4 min de lecture
تقرير "أوهام الآبار" يحذر من التبعية للمحروقات

يرسم تقرير “أوهام الأنابيب” ، الصادر في كينيا، عن مؤسستي “باور شيفت أفريكا” و”أويل تشينج إنترناشيونال” ، واقعاً اقتصادياً قاسياً، عن إفريقيا، حيث لم يف استغلال المحروقات بوعوده بتحقيق الازدهار. بل الأسوأ من ذلك، أنه أدى بشكل منهجي إلى تفاقم الفقر وزيادة ضعف القارة في مواجهة الصدمات العالمية، كما يتضح من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

يشير التقرير إلى أن كبرى الدول المنتجة، مثل نيجيريا أو أنغولا، لا يزال فيها حوالي 40% من السكان يعيشون في فقر مدقع بأقل من 3 دولارات في اليوم. و يعيش قطاع المحروقات في هذه البلدان منفصلا عن الاقتصاد المحلي، حيث يوفر عدداً قليلاً جداً من فرص العمل،( 0.01% فقط من القوى العاملة في نيجيريا و0.3% في أنغولا). وتهيمن الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات بشكل كبير على عمليات الاستخراج وتحول معظم الأرباح إلى الخارج، مستخدمة في بعض الأحيان حيلاً محاسبية وتهرباً ضريبياً، مما يترك الدول المنتجة مستنزفة.

وبدلاً من تحفيز الازدهار، يتسبب النفط في البلدان الافريقية فيما يُعرف بـ “المرض الهولندي”، أي المبالغة في تقييم العملة المحلية، والذي يخنق قطاعات التصدير الأخرى، حسب نفس التقرير الذي تطرق أيضا لظاهرة التلوث، وقال أنها “تدمر سبل العيش التقليدية، كما هو الحال في دلتا النيجر حيث قضت التسربات النفطية على الزراعة وصيد الأسماك، مستبدلة هذه الاقتصادات بالبؤس”. ويُعد هذا النموذج أيضاً أرضاً خصبة لفساد مستشري يثري النخب السياسية وقادة الشركات بشكل غير مشروع، على حساب عامة الشعب.

من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته في غضون عام 2030، يليه الغاز بعد فترة وجيزة، وعليه يحذر التقرير من مواصلة البلدان الافريقية الاستثمار في الطاقات التقليدية لأن ذلك يعرضها لخطر “تطويرأصول غير قابلة للاستخدام” لاحقا، والغرق في ديون لا يمكن تحملها. ويؤكد التقرير أن المسار الحقيقي للتنمية والتصنيع الأخضر يكمن في نشر الطاقات المتجددة، وهو قطاع قادر على خلق ما يصل إلى 14 مليون فرصة عمل في القارة بحلول عام 2030.

الجزائر، الاستثناء الحكومي العالق في فخ التبعية

في هذا المشهد القاري الذي تهيمن عليه بشكل رئيسي شركات أجنبية قوية متعددة الجنسيات، يبرز التقرير حالة جزائ، التي تُعد من بين أكبر “خمس دول منتجة للمحروقات في إفريقيا، وغعتبرها ك”حالة استثنائية ملفتة.

ويكمن الاستثناء الجزائري، في كونه “لا تملي فيه جهات أجنبية سياسات إنتاج النفط والغاز” ، بل تخضع لسيطرة واسعة النطاق من قبل شركة النفط الوطنية “سوناطراك”. هذه السيادة، التي تشكلت من خلال تطوير قدرات فنية قوية منذ عمليات التأميم في السبعينيات، “تسمح للدولة بإعطاء الأولوية لمواطنيها.” يقول التقرير.

من جهة أخرى، لا تعاني من أي عجز في الطاقة، حيث تبلغ نسبة السكان الذين يفتقرون إلى الكهرباء أو وسائل الطهي النظيف 0%. علاوة على ذلك، ينجح الاقتصاد الجزائري في تحقيق إنجاز متمثل في عدم استيراد أي منتجات نفطية مكررة (0%)، مع تصدير 34% من نفطها الخام ونصف إنتاجها من الغاز.

كما أعادت الحرب في إيران خلال عام 2026، والتي أغرقت العالم في أزمة جديدة لأسعار الطاقة، الجزائر إلى الواجهة العالمية. فحرصاً منها على حماية نفسها من انقطاع الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، تتفاوض العديد من الدول الأوروبية، مثل إيطاليا وإسبانيا، بنشاط مع الجزائر لزيادة وارداتها من الغاز الجزائري.

مع ذلك، تطرق التقرير الآفات التي الكامنة في الاقتصاد القائم على المحروقات، وقال أن النموذج الحكومي في الجزائر لا يحميها من هذه الآفات. فالقطاع ليس محصناً ضد الفساد؛ ويشير التقرير في هذا الصدد إلى سجن مسؤولين كبار سابقين في شركة “سوناطراك” العامة بتهم تتعلق بالفساد.

وحذر التقرير من جهة أخرى، مما وصفه ب”التبعية الخطيرة” للمحروقات من قبل الجزائر، في عالم منخرط في تحول حتمي نحو الطاقات المتجددة، والذي سيؤدي تلقائياً إلى تراجع أسواق تصدير الوقود

ÉTIQUETTES :
Partager cet article