دخلت الجزائر العاصمة رسمياً نادي أفضل خمسين مدينة في العالم لسرعة الإنترنت عبر الهاتف المحمول، وفق أحدث تقرير شهري لمنصة “أووكلا” ، المرجع الدولي المعتمد في قياس أداء الشبكات. و أعلنت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية يوم الأحد 17 ماي 2026 أن العاصمة احتلت المرتبة الثامنة والأربعين عالمياً في تصنيف المدن، بعد أن كانت تحتل المرتبة 116 في سبتمبر الماضي فحسب، أي تقدم بـ 68 مركزاً في أقل من تسعة أشهر، منها 11 مركزاً خلال آخر تحديث وحده.
و أرست هذه النتيجة معطيات تقنية لافتة، أين بلغت سرعة التنزيل عبر الشبكة المحمولة في العاصمة 163.31 ميغابت في الثانية، فيما سجّلت سرعة الرفع 24.30 ميغابت، مع زمن استجابة بالغ 18 ميلي ثانية فقط، وهو مؤشر يعكس مستوى عالياً من الاستقرار والأداء الشبكي.
ولم يقتصر التحسن على الشبكات المحمولة، إذ سجّل الإنترنت الثابت بدوره تقدماً بـ 11 مركزاً، ليبلغ سرعة تنزيل 92.44 ميغابت ورفع 42.21 ميغابت، في ظل توسع متواصل لشبكات الألياف الضوئية.
هذا ترتيب الجزائر مغاربياً
على المستوى المغاربي، تكشف بيانات “أووكلا” الأخيرة عن تنافس إقليمي حقيقي تتصدره المغرب، الذي يحتل المرتبة الأولى مغاربياً والتاسعة والثلاثين عالمياً بسرعة 123.87 ميغابت للهاتف المحمول، مدعومة جزئياً بإطلاق شبكة الجيل الخامس 5G في نوفمبر 2025.
وتتموضع تونس في المرتبة الثانية مغاربياً، بسرعة 57.30 ميغابت على الشبكة المحمولة، ما يضعها في المرتبة الثالثة أفريقياً ضمن تصنيف الدول. غير أن الجزائر، رغم تصنيفها الوطني الأدنى على مستوى تصنيف الدول، تبقز تتفوق بوضوح على مستوى المدن، حيث باتت الجزائر العاصمة وحدها متقدمة على العواصم المنافسة في تصنيف المدن.
كما تحافظ الجزائر على أفضلية ملحوظة في الإنترنت الثابت مقارنة بجيرانها، بزمن استجابة لا يتجاوز 7 ميلي ثانية في الشبكة الثابتة.
و تعتمد منصة “أووكلا” على ملايين الاختبارات الفعلية التي يُجريها المستخدمون في الوقت الحقيقي، مما يجعل تصنيفاتها أقرب إلى شهادة المواطن منه إلى بيان رسمي.
وتُحدّث المنصة بياناتها شهرياً وفق منهجية تعتمد الوسيط لا المتوسط الحسابي، لتفادي تأثير القياسات الشاذة على النتائج. وفي سياق القارة الأفريقية، تحتل المغرب والجزائر وتونس مواقع متقدمة ضمن أسرع الدول الأفريقية في الإنترنت المحمول، في مشهد تتسابق فيه الدول على استقطاب الاستثمار الرقمي وتحديث البنى التحتية.
يأتي هذا التقدم في سياق استراتيجية وطنية للتحول الرقمي تضخ استثمارات مستمرة في البنية التحتية للاتصالات، غير أن التحدي الحقيقي يبقى في ترجمة هذا الأداء التقني إلى تجربة يومية متجانسة للمواطن خارج نطاق المدن الكبرى، وهو المعيار الذي ستقيس به التصنيفات القادمة مدى عمق هذا التحول ومداه الجغرافي الفعلي.

