برزت البيانات المتعلقة بقضايا الغش في البكالوريا للرأي منذ الأول من الامتحانات التي تختتم اليوم، الخميس 11 جوان. وإنتهت هذه القضايا بسرعة إجراءات المثول الفوري، أدت إلى حبس عدد المترشحين وغير مترشحين في عدة ولايات.
وسجلت أول قضية في ثانوية العربي بن مهيدي ببسكرة، رصدت مديرية التربية يوم 7 جوان ،ساعات بعد إنطلاق إمتحان البكالوريا، “حالة اشتباه تتعلق باستعمال تقنية البلوتوث” للحصول على أجوبة امتحان اللغة العربية، حسب الوقائع التي أوردتها النيابة التي أمرت بإيداع ثلاثة متهمين الحبس المؤقت وإحالتهم على المحاكمة.
وفي العاصمة، عالجت محكمة الشراقة يوم 9 جوان 2026، قضية غش في البكالوريا بإستعمال رسائل إلكترونية. وانتهت القضية بصدور حكم بأربع سنوات حبساً نافذاً وغرامة 200 ألف دينار بحق كل من مترشح حر وشقيقته.
وفي الأغواط، رصدت الأجهزة الأمنية تبادلاً للرسائل النصية القصيرة بين خمسة أشخاص، أُحيلوا على العدالة في 8 جوان وفق إجراءات المثول الفوري، وصدرت بحقهم أحكام تراوحت بين 4 و5 سنوات حبساً نافذاً وغرامات بين 400 و500 ألف دينار، مع إيداعهم الحبس فور النطق بالحكم.
تعديل قانون العقوبات في 2020
ما تشهده دورة البكالوريا لهذا العام، بخصوص قضايا الغش أمام المحاكم، هو امتداد لمسار بدأ منذ أن دخل تعديل قانون العقوبات حيّز التطبيق في أبريل 2020، حاملاً تعديلاً جوهرياً، تمت بموجبه إحالة المخالفات التي تسجل في الامتحانات، من طابعها الاداري إلى المجال الجزائي.
في دورة 2024، أدانت محكمة الجزائر مترشحة حرة وشريكها بسنتين سجناً. في حين تجاوز عدد القضايا من هذا النوع بمناسبة بكالوريا العام الماضي، العشر قضايا. وتمت إدانة 15 شخصا أمام ثلاث محاكم مختلفة في ولاية الأغواط وحدها، بينما أصدرت محكمة المسيلة حكماً بخمس سنوات حبساً نافذاً بحق أحد المتورطين الرئيسيين.
كما سجلت قضايا ممثالة بمناسبة إمتحان شهادة التعليم المتوسط، الذي جرى منتصف شهر ماي الماضي، وصدرت أحكاما بالحبس لمدة أربع سنوات. ما جعل الرأي حول يتساءل حول مدى جدوى معاقبة شباب في مقتبل العمر بالسجن، إذا كانت هذه العقوبات لم تؤدي إلى توقيف الظاهرة أو الحد منها.
“سجن مراهقين بسبب الغش مبالغ فيه”
بالنسبة للمحامي عبد الغني بادي يجب “اعادة النظر في العقوبات المشددة المتعلقة بجرائم الغش في الامتحانات، وعدم استخدام الردع المبالغ فيه خاصة وأن الأمر يتعلق بشباب في مقتبل العمر منهم حتى من هم “قصر ، الكثير من الذين يجتازون شهادة الباكالوريا في عمر اقل من 18 او قد يزيد قليلا بالنسبة لمعيدي السنة .
وما يدعم قناعة الأستاذ بادي أن “هذا النوع من الامتحانات لم يعد معيار للمستوى العلمي والكفاءة في كثير من دول العالم والتعامل معه بهذا الشكل ومع شباب في مقتبل العمر أمر مبالغ فيه وتبريري بدرجة كبيرة لفشل “منظومة مجتمعية على مستويات مختلفة .
وحتى دخول تكنولوجيا الاتصال على الخط، لا تبرر سجن المترشحين للباكالوريا الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة، حسب بادي الذي يدعو للاكتفاء بعقوبة الإقصاء كما كان معمولا به مع “وضع وسائل رقابة مشددة وصارمة على ادخال الوسائل المستعملة في الغش” يقول المحامي، لمعتبرا “الحكم على مجتازي شهادة البيام بعقوبة مشددة “أمر مبالغ فيه وغير معقول.


