المحكمة الدستورية : الاعلان عن نتائج الإنتخابات الأكثر جدلا ومقاطعة منذ الاستقلال هذا السبت

4 min de lecture
التمثيل النسوي وغياب الأغلبية الحزبية، مشهد أخر في إنتخابات الجزائر البرلمانية مؤخراً.
Ajoutez Maghreb Émergent sur Google pour trouver du contenu similaire

أعلنت المحكمة الدستورية، اليوم الخميس، عن موعد النتائج “النهائية” لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، عملا بالمادة 191 من الدستور والمادة 211 من قانون الانتخابات، المُقررة هذا السبت..

قبل الاقتراع بأسابيع، كانت المادة 200 نجمة المشهد. نص قانوني وُلد -نظريا- لتطهير الحياة السياسية من أصحاب المال المشبوه، صادق عليه النواب أنفسهم بحماس قبل أكثر من سنة. المفارقة أن هذا النص “التطهيري” عاد لاحقا ليطيح بأكثر من ثلاثة آلاف مترشح، بينهم من كانوا من أشد المدافعين عنه أثناء التصويت عليه في البرلمان.

حتى قوائم كبرى، من حركة البناء الوطني إلى التجمع الوطني الديمقراطي مرورا بحزب جبهة التحرير الوطني و “حمس” وغيرهن ، وجدت نفسها مستبعدة من السباق، فيما تحدثت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن أسباب أخرى كضعف تمثيل النساء والشباب في القوائم. النتيجة كانت طوابير من المحامين أمام المحاكم الإدارية، وأحزاب تطالب بأدلة “واضحة” على الشبهات، دون أن تحصل عليها دائما.

فصل ثانٍ: يوم انتخابي… بلا كثير من الناخبين

ثم جاء يوم 2 جويلية، الموعد الذي كان من المفترض أن يُتوّج كل هذا “التطهير”. وأغقلت مكاتب الاقتراع على نسبة مشاركة لم تتجاوز 20.79 بالمائة داخل الوطن و10.67 بالمائة لدى الجالية، وهي الأدنى في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال عام 1962، أي عبر عشر استحقاقات تشريعية متتالية.

حتى تمديد التصويت ساعة إضافية “لتمكين الناخبين المتأخرين”، كما أعلنت السلطة رسميا، لم يُغيّر المعادلة كثيرا. وفي تعليقه على سير العملية، أكد الرئيس عبد المجيد تبون أنه لم يسمع أي مترشح أو حزب يشتكي من التزوير أو سرقة الأصوات.

فصل ثالث: حين تتحدث المحاضر بدل الناخبين

فبعد أيام من غلق الصناديق، بدأت “الحقيقة” تخرج من نافذة أخرى، نافذة القضاء لا نافذة صناديق الاقتراع. في وهران، أودع قاضي التحقيق بمحكمة وادي تليلات مترشحا فائزا عن حزب صوت الشعب الحبس المؤقت، رفقة ثمانية مؤطرين، بعدما تداولت فيديوهات توثق تلاعبا في محاضر الفرز مكّنه من الحصول على ثاني أكبر عدد أصوات في الولاية بـ1858 صوتا.

في الجلفة، أمر قاضي التحقيق بمحكمة حاسي بحبح بإيداع ثمانية أشخاص الحبس المؤقت، ووضع مترشحتين فائزتين تحت الرقابة القضائية، إحداهما ظفرت بمقعد كامل ضمن قائمة حزب الوحدة الوطنية والتنمية.

أما في البويرة، فقد فتح القطب الجزائي الوطني الاقتصادي والمالي بالعاصمة تحقيقا طال نحو أربعين مشرفا ومنظما، إضافة إلى مترشح فائز عن حزب جبهة المستقبل، وسط حديث عن تصويت بأسماء أشخاص متوفين في مكاتب بالولاية وبباتنة، حسب ما كشفه رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة في مؤتمر صحفي.

ولم تسلم ولاية الشلف من موجة التوقيفات التي طالت فائزين فيها هي الأخرى. في المحصلة، تحدثت مصادر إعلامية عن قرابة مائة شخص معنيين بهذه الملفات، بين منتخبين ومترشحين ومؤطرين، عبر ثلاث ولايات على الأقل.

والآن… “النتائج النهائية”

بين مادة قانونية أطاحت بمن صنعوها، وعزوف شعبي كاسر للأرقام التاريخية، وتحقيقات تزوير تطال فائزين بمقاعد كاملة في قبة البرلمان، تستعد المحكمة الدستورية لإعلان نتائج توصف رسميا بـ”النهائية” بعد غد.

وصف قد يبدو، في ضوء كل ما تقدّم، أقرب إلى تفاؤل مؤسساتي منه إلى وصف دقيق لواقع لا يزال قيد التحقيق في أكثر من محكمة. فهل ستكون هذه فعلا “النهاية”، أم مجرد محطة أخرى في مسار لم ينته بعد؟

Partager cet article